السيد الخميني
115
محاضرات في الأصول
الثبوت ، وفي قسمة أخرى منها متّصلة بالقسمة الأولى مشكوك الثبوت ، فلو كان في أوّل الصبح متطهّرا ، ثمّ شكّ في أوّل الظهر في بقاء طهارته ، فإذا لاحظ الشاكّ حين الظهر المدّة الفاصلة بين الصبح والظهر رآها منقسمة إلى قسمين لا غير ، بخلاف ما إذا كان متطهّرا في أوّل الصبح ثمّ أحدث في ساعة بعده ، ثمّ شكّ في الطهارة بعد ذلك فإنّه لا يمكن حينئذٍ استصحاب الطهارة لعدم كون الشكّ شكّا في البقاء ، لانفصال المشكوك عن المتيقّن حينئذٍ . ولو كان في الصبح متيقّنا بالطهارة ، ثمّ تيقّن الحدث في ساعة بعده ، ثمّ شكّ في الظهر شكّا ساريا في يقينه الثاني وشكّ في بقاء الطهارة جرى الاستصحاب أيضا ، إذ الاعتبار باليقين والشكّ في حال الاستصحاب وهو يرى في الظهر المدّة منقسمة إلى قسمين لا غير . وبالجملة : فاعتبار اتّصال زمان المشكوك بزمان المتيقّن ممّا لا شكّ فيه ولكنّ الاعتبار باليقين والشكّ الثابتين في حال الاستصحاب ، ففي هذا الزمان يجب أن يلاحظ جميع المدّة ، ويلاحظ الاتّصال والانفصال فيها . وبالدقّة فيما ذكرنا : يظهر النظر فيما ذكره النائيني قدس سره في مثال الإناء الشرقي والغربي ومثال الدّم المتخلّف في الذبيحة . وملخّص كلامه قدس سره هذا : أنّه لو علم بنجاسة إناءين ، ثمّ علم بطهارة أحدهما بإصابة المطر مثلًا ، فإمّا أن يعلم بطهارة أحدهما إجمالًا ، وإمّا أن يعلم بطهارة خصوص الشرقي منهما ، وعلى الثاني فإمّا أن يكون الشرقي بمنظر منّي ممتازا عن الغربي حين إصابة المطر ثمّ اشتبها ، وإمّا أن لا يكون بمنظر منّي واشتبها ، استصحاب النجاسة يجري في الصورة الأولى في كلا الإناءين دون الثانية والثالثة ، لا سيّما الثانية